مدينة سلا والملحون
سلا… إحدى حواضر الملحون
ارتبط اسم مدينة سلا ارتباطًا وثيقًا بفن الملحون، حيث شكّلت عبر تاريخها فضاءً حاضنًا للشعراء والمنشدين والحفاظة، وموطنًا لجلسات "دارت" و"النزاهات" التي ساهمت في حفظ القصيدة الملحونية وتداولها.
وقد أسهم هذا المناخ الثقافي في جعل سلا إحدى العواصم التاريخية لفن الملحون، وهو الإرث الذي تستحضره الجمعية وتعمل على استمراره، وفاءً لذاكرة المدينة ورموزها الثقافية.
لم يكن اختيار جمعية إدريس بن المامون لفن الملحون اختيارًا اعتباطيًا، بل نابعًا من وعي عميق بقيمته الرمزية والتاريخية والجمالية.
فالملحون هو ديوان المجتمع المغربي، ومرآة تحوّلاته الاجتماعية والروحية، وفضاءٌ عبّرت من خلاله فئات واسعة من الحرفيين والعلماء والمتصوفة عن رؤيتهم للعالم والإنسان.
ومن هذا المنطلق، تعتبر الجمعية أن الاشتغال على الملحون هو اشتغال على الهوية، والذاكرة، واللغة، والقيم.
البحث والتوثيق… ركيزة أساسية
تضع الجمعية البحث العلمي والتوثيق في صلب اهتماماتها، إيمانًا منها بأن الحفاظ على فن الملحون لا يكتمل دون جمع الروايات الشفوية، وتوثيق التجارب الفنية، وتنظيم المادة الشعرية والغنائية وفق مقاربات علمية دقيقة.
وتعمل الجمعية على تشجيع الباحثين والطلبة على الانخراط في هذا الورش الثقافي، وتوفير فضاءات للنقاش العلمي حول قضايا الملحون وتاريخه وتحولاته.
نقل التراث إلى الأجيال الصاعدة
تولي جمعية إدريس بن المامون أهمية خاصة لتكوين الأجيال الصاعدة، عبر تمكين الشباب من التعرف على فن الملحون، وفهم لغته وبحوره وأبعاده الجمالية، بعيدًا عن التلقين الجامد.
وترى الجمعية أن مستقبل هذا الفن رهين بقدرته على مخاطبة الشباب، وإشراكهم في حمل مشعله، بروح معاصرة تحترم الأصل وتفتح أفق الإبداع.
دور الجمعية في المشهد الثقافي
تندرج أنشطة الجمعية ضمن الدينامية الثقافية للمجتمع المدني، حيث تسعى إلى خلق جسور تعاون مع المؤسسات الثقافية، والجمعيات الفنية، والفاعلين المحليين والوطنيين، من أجل إشعاع فن الملحون وتعزيز حضوره في الفضاء العمومي.
رسالة الجمعية
تحمل جمعية إدريس بن المامون للبحث والإبداع في فن الملحون رسالة ثقافية قوامها صون الذاكرة، ونقل المعرفة، وتجديد الصلة بين الإنسان المغربي وتراثه الشعري والغنائي.
وتسعى الجمعية إلى جعل فن الملحون مجالًا حيًّا للتعلم والحوار والإبداع، لا مجرد موروث محفوظ في الذاكرة، وذلك عبر فتحه على البحث العلمي، والتكوين، والتداول الفني الرصين.